علي أصغر مرواريد

194

الينابيع الفقهية

الزراعة ، فيكون للمكتري أن يجعلها بيدرا يدوس فيها الغلات أو يجعلها حظيرة للغنم ، أو يضرب فيها الخيم أو ينصب فيها الشباك يصطاد بها ، أو غير ذلك من وجوه الانتفاع ، إلا أنه لا يبني ولا يغرس لأنها للتأبيد وفيها إضرار بالأرض فلا يجوز إلا بالشرط . وإن أطلقا ذلك فلم يذكرا أنها للزراعة ولا أنه لا ماء لها ، من الناس من قال : يبطل العقد لأن الزارع إنما يقصد بها الزراعة فإطلاق العقد فيها يرجع إلى المقصود فهو كما لو أكراها للزراعة ، ومنهم من قال : إن علم المكتري أنه لا ماء لها ولا يمكن أن يجري إليها صح العقد لأن مثلها لا يكون للزراعة ، فيكون كأنه شرط ذلك في العقد ، فينتفع بها بما ذكرناه من وجوه الانتفاع إذا شرط أنه لا ماء لها . وإن كانت بحيث يمكن أن تسقى بطل العقد ، لأنه يحتمل أن تكون للزراعة وقد أطلق العقد فلم يذكر وجه الانتفاع بها ، فكان ذلك باطلا ، وأما المواضع التي تكون في بلاد لا ينقطع فيها المطر مثل طبرستان وغيرها فإنه يجوز إجارتها وإن كانت لا تسقى إلا بالمطر ، لأن المطر فيها معتاد بمجرى العادة والغالب أنه لا ينقطع . الأرض إذا كانت لا تسقى إلا بزيادة ماء في النهر نظر : فإن كانت الزيادة التي تسقى بها نادرة ففيه ثلاث مسائل : أولاها : إذا استأجرها للزراعة ، فإن العقد يكون باطلا لأنه استأجرها لمنافع لا يمكن استيفاؤها . والثانية : إذا استأجرها على أنها أرض بيضاء لا ماء لها جاز ذلك ، وينتفع بها بغير الزراعة ، مثل ما ذكرناه . والثالثة : إن أطلق بطل العقد لأنه يمكن إجراء الماء إلى هذه الأراضي من نهر أو بئر أو غيره ، فاحتمل أن تكون الإجارة للزراعة ، فبطل العقد كما لو صرح أنها للزراعة .